محمد بن جرير الطبري

3

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وسلم أنه سئل عن التسبيح أن يقول الإنسان : سبحان الله ، قال : " إنزاه الله عن السوء " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عبدة بن سليمان ، عن الحسن بن صالح ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : سبحان الله : قال : إنكاف لله . وقد ذكرنا من الآثار في ذلك سبحان ما فيه الكفاية فيما مضى من كتابنا هذا قبل . والإسراء والسرى : سير الليل . فمن قال : أسرى ، قال : يسري إسراء ؛ ومن قال : سرى ، قال : يسري سرى ، كما قال الشاعر : وليلة ذات دجى سريت * ولم يلتني عن سراها ليت ويروى : ذات ندى سريت . ويعني بقوله : لَيْلًا من الليل . وكذلك من الليل كان حذيفة بن اليمان يقرؤها . حدثنا أبو كريب ، قال : سمعت أبا بكر بن عياش ورجل يحدث عنده بحديث حين أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال له : لا تجيء بمثل عاصم ولا زر ، قال : قرأ حذيفة : " سبحان الذي أسرى بعبده من اليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " وكذا قرأ عبد الله . وأما قوله : مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فإنه اختلف فيه وفي معناه ، فقال بعضهم : يعني من الحرم ، وقال : الحرم كله مسجد . وقد بينا ذلك من المسجد الحرام يعني من الحرم في غير موضع من كتابنا هذا . وقال : وقد ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان نائما في بيت أم هانئ ابنة أبي طالب . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن السائب ، عن أبي صالح بن باذام عن أم هانئ بنت أبي طالب ، في مسرى النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها كانت تقول : ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة ، فصلى العشاء الآخرة ، ثم نام ونمنا ، فلما كان قبيل الفجر ، أهبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى الصبح وصلينا معه قال : " يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت لهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين " . وقال آخرون : بل أسري به من المسجد ، وفيه كان حين أسري به . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر بن عدي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة ، وهو رجل من قومه قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ، إذ سمعت قائلا يقول ، أحد الثلاثة ، فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم ، فشرح صدري إلى كذا وكذا " قال قتادة : قلت : ما يعني به ؟ قال : إلى أسفل بطنه ؛ قال : " فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه ، ثم حشي إيمانا وحكمة ، ثم أتيت بدابة أبيض " ، وفي رواية أخرى : " بدابة بيضاء يقال له البراق ، فوق الحمار ودون البغل ، يقع خطوه منتهى طرفه ، فحملت عليه ، ثم انطلقنا حتى أتينا إلى بيت المقدس فصليت فيه بالنبيين والمرسلين إماما ، ثم عرج بي إلى السماء الدنيا " فذكر الحديث . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا خالد بن الحرث ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك ، يعني ابن صعصعة رجل من قومه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة رجل من قومه ، قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال محمد بن إسحاق : ثني عمرو بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن أبي الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني برجله ، فجلست فلم أر شيئا ، فعدت لمضجعي ، فجاءني الثانية فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ، فعدت لمضجعي ، فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه ، فجلست ، فأخذ بعضدي فقمت معه ، فخرج بي إلى باب المسجد ، فإذا دابة بيضاء بين الحمار والبغل ، له في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه ، يضع يده في منتهى طرفه ،